العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

12

عين الحياة

درجات بمنزلة السلّم ، يصعد منه مرقاة بعد المرقاة . . . وكان المقداد في الثّامنة ، وأبو ذر في التّاسعة ، وسلمان في العاشرة « 1 » . في كيفية اسلام أبي ذر : روى محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه بسند معتبر عن الإمام جعفر بن محمّد عليهما السّلام انّه قال : ألا أخبركم كيف كان إسلام سلمان وأبي ذرّ ؟ فقال الرّجل وأخطأ : أمّا اسلام سلمان فقد عرفته ، فأخبرني باسلام أبي ذرّ ، فقال : انّ أبا ذرّ كان في بطن مرّ « 2 » يرعا غنما له ، فأتى ذئب عن يمين غنمه فهشّ بعصاه على الذّئب ، فجاء الذّئب عن شماله فهشّ عليه أبو ذر ، ثمّ قال له أبو ذر : ما رأيت ذئبا أخبث منك ولا شرّا ، فقال له الذئب : شرّ واللّه منّي أهل مكّة ، بعث اللّه عزّ وجلّ إليهم نبيّا فكذّبوه وشتموه . فوقع في اذن أبي ذر ، فقال لامرأته : هلمّي مزودي « 3 » ، وأداوتي وعصاي ، ثمّ خرج على رجليه يريد مكّة ليعلم خبر الذّئب وما أتاه به ، حتّى بلغ مكّة فدخلها في ساعة حارّة وقد تعب ونصب ، فأتى زمزم وقد عطش ، فاغترف دلوا فخرج لبن ، فقال في نفسه : هذا واللّه يدلّني على انّ ما خبرني الذئب وما جئت له حقّ . فشرب وجاء إلى جانب من جوانب المسجد ، فإذا حلقة من قريش ، فجلس إليهم فرآهم يشتمون النّبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم كما قال الذئب ، فما زالوا في ذلك من ذكر النّبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم والشّتم له حتّى جاء أبو طالب من آخر النّهار ،

--> ( 1 ) الخصال 2 : 447 ح 48 باب العشرة - عنه البحار 22 : 350 ح 75 باب 10 . ( 2 ) بطن مرّ - بفتح الميم وتشديد الراء - موضع على مرحلة من مكة . ( 3 ) المزود : ما يجعل فيه الزاد .